عبد الملك الجويني
330
نهاية المطلب في دراية المذهب
والطلاق ، وأما الرجوع ، فقد يمتنع من جانب الزوج ؛ لأنه [ تعليق للطلاق ] ( 1 ) إن عَلّقَ ، وتعليق الطلاق لا يقبل الرجوع . [ والتعليق ] ( 2 ) في جانبها يقبل الرجوع ؛ فإنها تسأل الطلاقَ بمالٍ ، وسؤال الطلاق يقبل الرجوع . 8735 - ثم جَمَع الحذاق مسائل متفنّنةً ، يثبت في بعضها حكمُ المعاوضة في جانب الزوج ، ويثبت في بعضها حكمُ التعليق المحض ، ويجتمع في بعضها حكم التعليق والمعاوضة ، [ و ] ( 3 ) إذا أطلقنا التعليق في أثناء الكلام بعد هذا ، عنينا تعليقَ الطلاق الذي لا يقبل الرجوع ، فنأتي بالمسائل ، ثم نذكر بعدها وجهَ التحقيق ، ثم نذكر تحقيق الكلام في جانبها ، ونخوض بعد الانتجاز في مسائل الباب فنبدأ بجانبه فنقول : المعاوضة تُغلَّب في الحكم ؛ فإن الرجل إذا قال لامرأته : طلقتك على ألف . أو قال : أنت طالق على ألف ، فلو أراد الرجوع وصيغة لفظه على ما ذكرناه ، صح رجوعه ، فلو قبلت بعد ذلك ، فلا حكم لقبولها ، والنكاح قائم ، وما تقدم من لفظ الطلاق ينتقض [ برجوعه ] ( 4 ) وهذا من أحكام المعاوضة ، فالخلع إذاً في جانبه فيما ذكرناه ينزل منزلة البيع ؛ فإن من قال : بعت عبدي بألفٍ ، ثم رجع قَبْل القبول ، انقطع الإيجاب بالرجوع . ومما يثبت في أحكام المعاوضة أنه يختص القبول بالمجلس كما في البيع . ومنها أنه إذا قال : طلقتك ثلاثاً على ألف ، فقالت : قبلت طلقة بثلث ألف ، فلا يصح ذلك ، ولا يقع شيء ، كما لو قال : بعتك هذا العبد بألف فقال المخاطب : قبلت البيع في ثُلثه بثلث ألف ، فلا يصح البيع ؛ لاختلاف الإيجاب والقبول . فهذه مرامز توضّح أنه قد يثبت حكم المعاوضة في جانبه .
--> ( 1 ) في الأصل : تعلّق الطلاق . ( 2 ) في الأصل : والتعلّق . ( 3 ) ( الواو ) مزيدة من المحقق . ( 4 ) في الأصل : رجوعه